موجة قرارات عالمية تتفجر في وجه «بوينج 737 ماكس 8» .. وقف الاستخدام وإغلاق المجال الجوي

فى: الأربعاء - مارس 13, 2019      Print

قررت 12 دولة إغلاق مجالها الجوي أمام طائرات بوينج 737 ماكس8 كما أعلنت ثماني شركات تعليق تشغيل هذا الطراز، وذلك في أعقاب حادثين داميين في أقل من ستة أشهر لهذا الجيل الجديد من الطائرات، فيما طلبت الولايات المتحدة تعديلات عاجلة من الشركة المصنعة.
وتحطمت طائرة 737 ماكس8 للخطوط الجوية الإثيوبية الأحد الماضي في جنوب شرق أديس أبابا بعيد إقلاعها، ما أدى إلى مقتل 157 شخصا كانوا على متنها. وقال الشاهد تيجينج ديشاسا، إن الجزء الخلفي من "الطائرة كان مشتعلا عندما تحطمت على الأرض"، ولم يتبق منها سوى كومة من الحطام.
وهذا الحادث الثاني لهذا النموذج الذي تشغله شركة "لايون إير" التي تحطمت طائرتها في البحر في إندونيسيا في تشرين الأول(أكتوبر)، وأدى إلى مقتل 189 شخصا وبعد دقائق قليلة من الإقلاع.
وبحجة القيام بعمليات التحقق اللازمة لفعالية هذا النموذج، قامت هيئة تنظيم الطيران المدني في سنغافورة، وهي مركز رئيس للنقل الجوي في آسيا، بتعليق عمليات "جميع أنواع طائرة بوينج 737 ماكس" مؤقتا في مجالها الجوي.
ومنع الطيران المدني الأسترالي أيضا تحليق جميع طائرات بوينج 737 ماكس في أجواء أستراليا بصورة "فورية".
وفي مسقط، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في سلطنة عمان تعليق هبوط طائرات بوينج 737 ماكس في مطاراتها وإقلاعها منها حتى إشعار آخر.
وفي لندن، أعلنت هيئة الطيران المدني في المملكة المتحدة في بيان أنها "كإجراء احترازي" قررت "إيقاف رحلات الركاب من أي مشغل يصل أو يغادر أو يحلق في الأجواء البريطانية" إذا كانت الطائرة من هذا الطراز.
وفي كوالالمبور، أفاد بيان صادر عن الرئيس التنفيذي لهيئة الطيران المدني أحمد نزار ذو الفقار "إن هيئة الطيران المدني الماليزية قررت أن تعلق عل الفور عمليات طائرة بوينج 737 ماكس8 التي تطير من ماليزيا وإليها أو تعبر فوق ماليزيا حتى إشعار آخر".
وفي باريس، أعلنت المديرية العامة للطيران المدني في بيان أنه "نظرا إلى ظروف الحادث في إثيوبيا، اتخذت السلطات الفرنسية قرارا كتدبير احترازي بحظر أي رحلة جوية تجارية لطائرات بوينج 737 ماكس إلى أو من أو فوق الأراضي الفرنسية".
وفي دبلن، أعلنت هيئة الطيران المدني الإيرلندية أنها "قررت تعليق عمليات جميع أنواع طائرة بوينج 737 ماكس مؤقتا ومنعها من دخول المجال الجوي الإيرلندي والخروج منه، نظرا لحادثين مميتين لهذه الطائرة في الأشهر الأخيرة".
كما أغلقت ألمانيا مجالها الجوي أمام طائرات بوينج 737 ماكس8، كما أعلن الثلاثاء وزير النقل أندرياس شوير.
وفي إسطنبول، أعلنت شركة الخطوط الجوية التركية تعليق رحلاتها التي تستخدم أسطولها المكون من 12 طائرة بوينج 737 ماكس اعتبارا من غد الأربعاء.
وقررت الولايات المتحدة الإثنين مواصلة تشغيل هذه الطائرات، لكنها أرادت حمل شركة بوينج على إجراء تغييرات على "737 ماكس8" و"737 ماكس9".
وطلبت وكالة الطيران الفيدرالية من "بوينج" إجراء تغييرات "في موعد أقصاه نيسان (أبريل)" على نظام التحكم والبرمجيات.
وبذلك تتميز سلطات الولايات المتحدة عن أستراليا وبريطانيا وسلطنة عمان وسنغافورة وكوريا الجنوبية وإندونيسيا ومنغوليا، خصوصا الصين، التي اشترت أكبر عدد من طراز "737 ماكس8". وقررت هذه البلدان وقف استخدام هذه الطائرات.
في الهند، فرضت السلطات تدابير سلامة إضافية على أطقم الصيانة الأرضية وطواقم الطائرات.
وقررت هولندا حظر تحليق طائرات بوينج 737 ماكس في أجوائها.
وصرح المتحدث باسم وزارة البنى التحتية رويل فنكين، أن "هولندا قررت إغلاق مجالها الجوي أمام طائرات بوينج 737 ماكس".
وفي إيطاليا، أعلنت هيئة الطيران المدني الإيطالية عن حظر دخول طائرات بوينج 737 ماكس مجالها الجوي ابتداء من الساعة 20:00 ت ج.
وقالت الهيئة "نظرا إلى عدم وجود معلومات موثوقة عن حادث الخطوط الإثيوبية.. والحادث السابق في إندونيسيا في تشرين الأول(أكتوبر)، فإن الهيئة وكأجراء احترازي تأمر بإغلاق الأجواء الإيطالية أمام جميع الرحلات بهذا الطراز من الطائرات ابتداء من الساعة 20:00 ت ج".
على صعيد شركات الطيران، أعلنت شركة الخطوط الجوية الأرجنتينية "تعليقا مؤقتا للتشغيل التجاري" لطائراتها من طراز بوينج 737 ماكس8 الخمس والثلاثاء.
وقد أوقفت الخطوط الجوية الإثيوبية أيضا استخدام طائراتها الأربع الأخرى من طراز بوينج 737 ماكس8، وتلتها خطوط كايمان الجوية "جزر كايمان"، كومير "جنوب إفريقيا"، طيران المكسيك "المكسيك" وجول "البرازيل".
في أوسلو، أعلنت شركة الطيران النرويجية المنخفضة التكلفة "إير شاتل"، أنها ستعلق رحلاتها لطائرة بوينج 737 ماكس حتى إشعار آخر.
وحصرت كوريا الجنوبية باثنتين عمل طائرات بوينج 737 ماكس8 التي تديرها شركة إيستار جيت.
وتشكل هذه المأساة الجديدة تحديا كبيرا للشركة الأمريكية، وقد أثارت قلق المستثمرين، بعد خسارة سهم "بوينج" في وول ستريت.
وقال جيري سوجاتمان، المحلل من جاكرتا، "أعتقد أن التأثير في الصناعة أمر مهم، فنحن لدينا نوع جديد من الطائرات، وهي تعمل فقط منذ عامين، والآن لدينا حادثان حصلا في ظروف مماثلة".
وأضاف أن شركة لايون إير ذكرت بعد حادث أكتوبر في إندونيسيا، أنها "تفكر في إلغاء طلبيتها لشراء 737 ماكس، وأعتقد أن الشركات الأخرى بدأت في التفكير في الأمر، حتى لو أنها لا تزال بعيدة عن اتخاذ هذا القرار".
وأوضحت الحكومة الماليزية أنها ستعيد النظر في طلبيات الخطوط الجوية الماليزية الوطنية، لشراء بضع طائرات بوينج 737 ماكس.
وإذا كانت أسباب هذا الحادث لم تعرف بعد، فإن تحطم طائرة لايون إير في إندونيسيا، قد سلط الانتباه على خلل يمكن أن يدفع كمبيوتر الطائرة، إلى الاعتقاد أنها على وشك الهبوط.
وفي موقع التحطم في إثيوبيا، انضم المحققون من وكالة الطيران المدني الإثيوبية إلى فريق تقني من "بوينج"، ومحققين أمريكيين من سلطات الطيران المدني.
وعثر الإثنين الماضي على الصندوقين الأسودين -أحدهما يحتوي على البيانات الفنية للرحلة والآخر تسجيل المناقشات وأجهزة الإنذار في قمرة القيادة.
وفي السياق نفسه، حظر الاتحاد الأوروبي البارحة تحليق الطائرات من طراز "بوينج 737 ماكس8" في أجوائه، وذلك بعد قرار هيئة الطيران المدني في بريطانيا حظر استخدام هذا الطراز، ستفجر موجة قرارات بوقف استخدام هذا الطراز على مستوى العالم.
ونقلت وكالة "بلومبيرج" عن مصدر وصفته بالمطلع ورفض الكشف عن اسمه القول، إن وكالة السلامة الجوية الأوروبية تعتزم اتخاذ خطوة مماثلة في وقت قريب.
إلى ذلك، فرضت السلطات الأمريكية على "بوينج" تعديل طائراتها 737 ماكس بعد كارثتي تحطم خلال أقل من ستة أشهر دفعتا عديدا من الدول وشركات إلى وقف استخدام هذا النوع من الطائرات.
وقررت الولايات المتحدة السماح لتلك الطائرات بالاستمرار في الطيران، لكنها ستجبر "بوينج" على الشروع بتعديلات في نموذجي "737 ماكس8" و"737 ماكس9".
وطلبت إدارة الطيران الفيدرالية، أحد المنظمين الرئيسين للنقل الجوي، من المصنع الأمريكي القيام بالتعديلات "قبل نهاية أبريل" في بعض البرمجيات وفي برنامج التحكم المسمى "نظام تعزيز خصائص المناورة" (إم سي أيه إس) المصمم من أجل تفادي سقوط الطائرة. وعلى "بوينج" أيضا تحديث الكتيب المخصص لتدريب قادة الطائرات.
ولو جرى وقف الاستخدام التام لجميع طائرات 737 ماكس8، لكان ذلك ضربة كبيرة لـ"بوينج" من حيث حجم المبيعات والأرباح مع وجود 350 طائرة من هذا الطراز في الخدمة منذ 2017، وكانت العواقب الاقتصادية كبيرة خصوصا أن المصنع يوفر وظائف لـ 150 ألف شخص في الولايات المتحدة.
ويقول الخبير لدى "إير إنسايت" ميشال ميرلوزو إن "بونيغ استراتيجية. هي وسيلة تجارية".
وطائرة 737 ماكس هي من مواضيع المفاوضات التجارية القائمة بين الولايات المتحدة والصين، إذ تطلب واشنطن من بكين زيادة طلبها على تلك الطائرات من أجل تعديل الميزان التجاري بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، بحسب الصحافة الأمريكية.
وفي موقع التحطم في إثيوبيا، انضم فريق تقني من "بوينج" ومحققون من سلطات الطيران المدني الأمريكي إلى محققي الوكالة الإثيوبية للطيران المدني.
في حين، دعا العضوان بمجلس الشيوخ الأمريكي ميت رومني وإليزابيث وارن إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية إلى تعليق استخدام الطائرة بوينج 737 ماكس8.
وقال رومني، وهو جمهوري، إن الإدارة يجب أن تعلق استخدامها "كإجراء احترازي بسلامة الأشخاص الذين يستخدمون الطائرات "حتى يتم التحقيق في أسباب حادثتي التحطم الأخيرتين.
وقالت وارن، العضوة الديمقراطية في مجلس الشيوخ التي أعلنت ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2020، إن إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية يتعين عليها إيقاف استخدام هذه الطائرات على الفور، لأن "تساؤلات خطيرة أثيرت حول ما إذا كانت هذه الطائرات تم التعجيل بدخولها إلى الخدمة دون تدريب إضافي للطيارين لتوفير المال"، وأشارت في بيانها إلى أن إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية أشارت إلى أنه من المحتمل أن يكون إجراء تحديث للبرامج أمرا إجباريا.
وأضافت وارن: "يجب إجراء أي تغييرات ضرورية قبل الاستمرار في مزيد من الرحلات الجوية وليس بعد ذلك، وتعريض مزيد من الأرواح للخطر".
أما الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فأعرب عن حنينه لتكنولوجيا طائرات الجيل السابق، قائلا: "غالبا ما تكون قديمة وأبسط من ذلك بكثير".
وقال ترمب في سلسلة تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أشاد فيها أيضا بالطيارين المحترفين: "أصبحت الطائرات أكثر تعقيدا بحيث بات من الصعوبة بمكان تشغيلها.. لم تعد هناك حاجة إلى طيارين، بل لعلماء كمبيوتر من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا".
وأضاف ترمب: "هناك حاجة إلى قرارات في أجزاء من الثانية، والتعقيد يوجد خطرا. كل هذا أصبحت تكلفته كبيرة، ولكن مع القليل من المكاسب. لا أعرف كثيرا عنكم، لكنني لا أريد أن يكون ألبرت آينشتاين الطيار الذي يقود طائرتي. أريد مهنيين رائعين في الطيران بحيث يمكنهم بسهولة وبسرعة السيطرة على الطائرة".

«الاقتصادية» من الرياض





أخبار ذات صلة

Horizontal Ad

تغريدات


الإعلانات



الانستقرام

Vetical Ad