عمار المالك المدير التنفيذي لمدينة دبي للإنترنت

فى: الثلاثاء - أكتوبر 23, 2018      Print

عمار المالك المدير التنفيذي لمدينة دبي للإنترنت

بالحديث عن تعليمه ومراحل التعليم وأهميته ابتدأ عمار المالك حواره معنا، قائلاً: «تعلمت في الإمارات ودخلت كلية التقنية ودرست التجارة الإلكترونية، وفي الوقت نفسه كنت أعمل، وأعتبر أن هذا الأمر مهم جداً لأنك تتعلم تفاصيل جديدة عن العمل والدراسة. بعد التخرج وبعد فترة من العمل أكملت دراستي في اليابان، درست عامين ونصف العام وحصلت على شهادة الماجيستير في إدارة الأعمال. تجربة اليابان كانت من أصعب التجارب،و الحياة كانت مختلفة، والدراسة كانت صعبة في الفترة الأولى بسبب اختلاف اللغة وصعوبتها.

أعتقد أن الدراسة خارج البلاد كان لها تأثير كبير جداً في نمط حياتي وتفكيري وخبرتي في الحياة، خصوصاً في بيئة تختلف كثيراً عن العالم العربي وعن أوروبا.

أما بالنسبة إلى الدراسة، ثمة شيئان مهمان استنتجتهما من حياتي الشخصية، أولاً في المدرسة كان لدينا توجه كبير أن نكتسب أكثر خبرات ممكنة، تعلمنا تقنية التصميم في مرحلة الإعدادي والثانوي وهذه المادة كانت من أهم الامور التي تعلمناها في هذه المرحلة، فهذه المادة تعطي نبذة عن كيفية تصميم الأشياء خارج نطاق الفيزياء والفنون لغرض معين. وكنا نتعلم خبرات كثيرة من المواد غير الرئيسية التي كان لها تأثير على كل الطلاب لأنها علمتنا أن هناك أموراً أخرى في الحياة من الممكن أن تحبها أو لا تحبها غير المواد الأساسية. الأمر الثاني هو الخبرة في الحياة التي تعطي نبذة عن الكثير من المجالات الأخرى، وكان لها تأثير جذري في التفكير، طبعاً الدراسة في الخارج لها تأثير كبير ومن هنا يجب تعلم لغات مختلفة ما يؤثر من الجهة العلمية على تفكير الشخص ومنهجية التفكير عنده تختلف مع تعلم اللغات الجديدة.

تعلم لغات جديدة كان لها فوائد كثيرة في حياتي، إلى جانب اختلاف نمط عيش اليابانيين وثقافتهم، وخصوصاً العمل ليل نهار وهذا ما تعلمته منهم».

وعن بدايات حياته العملية والتحديات التي واجهها يقول: «كنت موظفاً في الـ من العمر، كنت أعمل كضابط استراتيجي في حكومة دبي الإلكترونية لفترة، ثم عملت في «تيكوم للاستثمارات» ثم في منطقة دبي للتعهيد في العام 2005م، وكنت مدير العلاقات مع الشركات التي كنا نتعامل معها، عملي الأساسي كان التعامل مع الشركات بعد التعاون معهم والاهتمام بهم ومساعدتهم، خصوصاً أن المنطقة كانت جديدة.

وفي خلال عملي في مدينة دبي للتعهيد سافرت إلى اليابان للدراسة، وعدت إلى «تيكوم للاستثمارات» ثم عملت مدير إدارة العمليات في مدينة دبي للتعهيد، ثم أصبحت مدير تطوير الأعمال في مدينة دبي للإنترنت وفي منطقة دبي للتعهيد، واليوم أصبحت المدير التنفيذي لمدينة دبي للانترنت.

وفي العمل مررت بمرحلتين صعبتين، المرحلة الأولى كانت من العام 2004م حتى 2006م، كانت الضغوط علينا كبير جداً والصعوبات في حياتنا العملية كانت أكثر منها تحديات، كان من الضروري أن نواجهها لننجح، فأول تحدٍ كان كيفية النجاح مع ضغط الطلب على المشاريع التي كانت في بداياتها وكانت هناك مشاكل كبيرة. كيفية مساعدة الزبائن والشركاء كان التحدي الأول، أما التحدي الثاني فكان العكس. ففي الفترة ما بين العام 2008م حتى العام 2010م، كان التحدي في كيفية مساعدة الزبائن على إنشاء بنية تحتية للشركات وبيئة عمل كاملة، في وقت كانت الظروف الاقتصادية صعبة جداً. فقدمنا استراتيجيات لمساعدتهم، وقدمنا حوافز كثيرة للشركات وعقدنا معهم اجتماعات كثيرة مبنيةً على أساس متطلبات الشركات. ومن خلال هذه التحديات، تعلمنا منها كيفية مواجهة الطلب الكثير من جهة وانخفاضه من جهة أخرى.

التحدي الثالث هو ما نحن فيه اليوم، أي كيفية دخول مرحلة لم تدخلها أي حكومة في المنطقة من قبل، في وقت أنت حالياً في المركز الأول لكن طموحك أن تسبق المنطقة بعشر سنوات إلى الأمام. فالتحدي هو خلق بيئة عمل ليس فقط رائدة في المنطقة، إنما عالمية في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وهذا ليس سهلاً. نحاول يومياً بناء بيئة العمل هذه وهذا التحدي ليس تحدياً لسنة أو سنتين، إنما لأكثر من 5 سنوات. واستراتيجيتنا كلها تعتمد على هذا التحدي».

جدول عمل عمار المالك مزدحم، لكنه يتحكم به بشكل مثالي. يبدأ يومه مبكراً، بـ«توصيل أولادي الى المدرسة، ثم أعود الى المكتب لأتفقد رسائلي الإلكترونية وأنهي يومي أيضاً بتفقدها، وفي نصف الدوام أعقد الاجتماعات. بهذه الطريقة أحاول أن أتحكم بيومي، فأعطي التوجيهات للموظفين في بداية اليوم وفي آخره، إذا كان هناك من رد معين يمكن الانتهاء منه.

إضافةً إلى ذلك، أقوم بأعمال أخرى أسبوعية أو شهرية، فكل أسبوع أجتمع مع الزبائن وشركاء العمل، وكل أسبوعين نعقد حلقة نقاش غير رسمية مع الموظفين سواء كان على الغداء أو في الصباح الباكر، وهناك أمر ثالث أقوم به كل شهر مرة أو مرتين، حيث أمر بنفسي على مناطق المشاريع، وهذا أمر ضروري ويجب على كل صاحب عمل أن يقوم بهذه الخطوة ومتابعة مناطق العمل ومراقبتها وفحصها مع الأعمال التي تجري فيها».

وبعيداً عن العمل، يعتبر عمار أن صلة الرحم من الأولويات: «أحب أن أمضي معظم وقتي مع العائلة فصلة الرحم أعتبرها من أولوياتي بالرغم من الأعمال الكثيرة. لدي ابنتان (5 سنوات وسنة)، أمارس معهما بعض الهوايات والألعاب التي تتناسب مع أعمارهما، إلى جانب قضاء الوقت مع أهلي وأصدقائي وممارسة هواياتي، وأحاول دائماً أن أتعلم أموراً جديدة وأعتبرها من أهم الأشياء في الحياة.

ليست لدي هوايات معينة، وأكثر ما أقوم به هو تعلم أمور جديدة، واليوم بفضل الإنترنت أصبح المجال واسعاً لتعلم كل شيء، لدي فضول مثلاً أن أطلع عن «التداول الإلكتروني» و«التكنولوجيا الجديدة» و«الذكاء الاصطناعي» و«البيتكوين» و«البلوك تشاين» والطبخ أو تعلم أصول القهوة وتاريخها. فمعظم ما أتعلمه يكون 50 في المئة لا علاقة له بالأعمال، 
والـ50 في المئة الأخرى لا علاقة له مطلقاً بالعمل».

ويقدم عمار نصائحه إلى الشباب المقبلين على العمل، فيقول لهم: «ما أؤمن به هو أننا نحن كأشخاص لا نستطيع أن نطور أداءنا بدون أن نطور أنفسنا شخصياً وبدون الاعتماد على الشركات، وأنصح الشباب بأن يكونوا جاهزين للتغيير لأننا سندخل في مراحل وتغييرات جذرية في سوق العمل الذي سيتأثر بالذكاء الاصطناعي، لذلك يجب أن يكونوا مرنين وأن يطوروا أنفسهم، ليكونوا جاهزين لهذه التغييرات.

أن يكونوا مرنين بمعنى ألا يكون الشخص معلقاً بتخصصه، فإذا كان مهندساً إلكترونياً يجب ألا يحدد معلوماته بهذا الاختصاص فحسب، إنما يجب أن يتوسع ويدخل مجالات الفيزياء والتجارة وغيرها، لأن سوق العمل في المستقبل سيؤثر فيه الذكاء الاصطناعي، والتعلم الذاتي مطلوب أيضاً، إذ يجب التعلم بشكل متواصل ودائم وتطوير النفس.

وعن الحكمة التي يؤمن بها والأشخاص الذين يتخذهم قدوة يحتذى بها، يقول: «تعلمت حكماً كثيرة، لكن ثمة حكمة يابانية مفادها أن الحلزون يصعد جبل فوجي ببطء لكن في النهاية يصل إلى القمة، لذا التطور الذاتي مهم جداً وأؤمن به كثيراً».

أما مثلي الأعلى فهو جدي الأول للوالد، إذ كان من الأشخاص الذين يعملون كثيراً ولم أرَ أحداً يعمل مثله، فقد كان تاجراً يتاجر بالقهوة والأرز في اليمن والخليج، وتعب كثيراً، فتعلمت منه روح العمل والصبر.

وكذلك جدي الثاني للوالدة، تعلمت منه روح المغامرة والمثابرة في التجارة أو حتى في الحياة الشخصية. كان يأخذ القرارات ويخاطر بها، وما زلت أحاول أن أتعلم من تجاربهما».

ويختتم عمار المالك لقاءه معنا بالحديث عن طموحاته: «طموحي أن أترك بصمة للمستقبل لأجيالنا وأبنائنا وأن يتم ذكري بها بالخير، بصمة جيدة في الأعمال ولرواد الأعمال وقطاع التكنولوجيا والدولة ودبي».





أخبار ذات صلة

تغريدات


الانستقرام



الإعلانات