سلاح ترامب «الجمركي» يزعزع الاقتصاد العالمي

فى: الإثنين - يونيو 03, 2019      Print

محمد أمين – يبدو أن الرئيس دونالد ترامب يأخذ عملية استخدام التعرفات الجمركية سلاحاً إلى حدود قصوى جديدة، وهو ما يمثل اختبارا لإرادة الكونغرس في منع الرئيس من استخدام أداة تم تشريعها لأوقات الأزمات القومية، وقد تثير معركة قانونية. فتهديد الرئيس ترامب للمكسيك بفرض التعرفات الجمركية لإجبارها على تطبيق إجراءات أمنية أفضل على الحدود، ينطوي على شبهة فرض رسوم تستهدف تحقيق سياسات لا علاقة لها بالاقتصاد أو التجارة. وسبق لترامب ان وصف التهديد بفرض العقوبات التجارية بأنه وسيلة ضغط على الدول الأخرى أثناء المفاوضات التجارية، بل وتفاخر بإطلاق لقب «رجل التعرفات الجمركية» على نفسه. لكن مع هذه الخطوة مع المكسيك، يبدي الرئيس رغبته في استخدام قوانين من المفترض أن يكون اللجوء اليها هو الملاذ الأخير. في هذه العملية أصبح من الصعب بشكل متزايد التمييز بين الأجندة السياسية الداخلية للرئيس والسياسة الاقتصادية للولايات المتحدة في الخارج، وهو ما قد تكون له آثار مزعزعة لاستقرار الأسواق المالية والاقتصاد العالمي. وينقل موقع بلومبيرغ عن الخبير الاقتصادي والمسؤول السابق في وزارة الخزانة في إدارة أوباما، ناثان شيتس إن «خطوات ترامب يصعب التنبؤ بها، والناس لا يعرفون إلى أين تذهب الأمور. وفي ظل غياب اليقين، يصبح من الصعب اتخاذ قرارات استثمارية ويحجم الناس عن المجازفة». ولفرض الرسوم على المكسيك يستشهد الرئيس بالقانون الدولي للقوى الاقتصادية الطارئة، مما يسمح له بتجاوز صلاحيات الكونغرس «للتحقق أو تنظيم أو حظر» أي من معاملات الصرف او التحويل أو تجميد الأصول. ويشكك خبراء التجارة في سلطة ترامب لفرض التعرفات بموجب قانون صلاحيات الاقتصاد الدولي الطارئة، الذي استخدم بشكل أساسي لفرض عقوبات على إيران أثناء أزمة الرهائن عام 1979 ولم يتم استخدامه مطلقًا لضرب الواردات مباشرة باستخدام التعرفات الجمركية، وفقًا لهيئة أبحاث الكونغرس. يقول دوغ جاكوبسن، المحامي التجاري في مؤسسة جاكوبسون بيرتون كيلي في واشنطن: «هذه خطوة غير مسبوقة، ويمكن الطعن فيها في المحكمة التي ستعيدها إلى الكونغرس الذي يمكن ان يغير القانون أو يمنع الرئيس من اتخاذ هذا الإجراء». تعود جذور القانون إلى الحرب العالمية الأولى، عندما سعى الرئيس آنذاك ويدرو ويلسون للحصول على «صلاحيات واسعة لمواجهة الأزمة العالمية». ومنذ ذلك الحين، لجأ الرؤساء الى إعلان حالة الطوارئ لتنفيذ بعض السياسات، مثلما حدث عندما أخرج ريتشارد نيكسون الدولار من المعيار الذهبي وفرض تعرفة جمركية بنسبة 10 في المئة على البضائع التي كانت تدخل الولايات المتحدة. ومنذ سن قانون صلاحيات الاقتصاد الدولي الطارئة عام 1977، أُعطيت للكونغرس سلطة ضبط استخدام السلطة التنفيذية لهذا القانون بما في ذلك القدرة على إنهاء حالة الطوارئ من خلال قرار مشترك من مجلسي الكونغرس. وقد يُعيد فرض الرسوم الجمركية على المكسيك، إحياء الجهود التي يبذلها المشرعون لإصدار تشريع يفرض المزيد من القيود على سلطة ترامب لفرض الرسوم الجمركية. وبصرف النظر عن ذلك، فإن ذلك يمثل اختبارا لدعم الجمهوريين للرئيس الذي يستمتع بنوع الحماية التجارية التي يعارضها الحزب منذ فترة طويلة. ووصف السيناتور الجمهوري تشاك غراسلي من ولاية ايوا، الذي يتولى رئاسة اللجنة المالية بمجلس الشيوخ، ما فعله ترامب بأنه «سوء استخدام لسلطة فرض الرسوم الجمركية التي يتمتع بها الرئيس». ووصف إدوارد ألدن، كبير الباحثين في مجلس العلاقات الخارجية خطوة ترامب ضد المكسيك بأنها «تصعيد دراماتيكي قد يجعل من المستحيل على المكسيك مواصلة التعاون مع هذه الإدارة في مجال التجارة أو ضبط الحدود». يمكن للكونغرس أن يتخذ إجراءً يمنع تطبيق تعرفة ترامب الجمركية، لكن لن يكون من السهل الحصول على الأغلبية من مجلسي النواب والشيوخ لمواجهة أي فيتو محتمل من الرئيس. فبعض الجمهوريين لن يعارضوا ترامب، ويمكن لبعض الديموقراطيين في كلا المجلسين أن يدعموا موقفًا أكثر صرامة تجاه دول أجنبية مثل المكسيك التي يُنظر إليها على أنها تسلب الوظائف من الأميركيين. ويرى كريشنا غوها رئيس مؤسسة «ايفركور آي. إس. آي» في واشنطن ان «الخطوة التي اتخذها ترامب تعني أن سياسته التجارية ستلقي بظلال من عدم اليقين وعدم الاستقرار على نظام التجارة الدولي». وقال ستيف شيفرون من شركة «فيدراتيد انفسترز» في مقابلة مع هذا الموقع ان «من الواضح ان ترامب يستخدم التعرفة الجمركية لتحقيق هدف سياسي. فكيف للشركات ان تُقبل على الاستثمار؟ وكيف يفهم المستهلك ما سوف يدفعه؟ وكيف يفهم المستثمر قواعد اللعبة؟».

القبس





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات



مكتب الرميلة لتخليص المعاملات