في وقت فشلت فيه أميركا.. 5 دول نجحت في احتواء «كورونا»

فى: الأحد - أبريل 05, 2020      Print

* د. بلقيس دنيازاد عياشي - مازال العالم يعاني من تبعات فيروس كورونا المستجد، هذا الضيف الثقيل الذي جلب معه دماراً وخسائر اقتصادية لم ترها الأرض منذ أكثر من قرن، عدد الضحايا يزداد يوماً بعد آخر، ليصل وفق آخر الإحصائيات إلى أكثر من 65 ألف ضحية، في حين تجاوزت أعداد المصابين عتبة مليون ومئتي ألف شخص. الولايات المتحدة الآن هي بؤرة الفيروس الجديد، فمع نشر توقعات تشير إلى أن المرض يمكن أن يصيب ملايين الأميركيين في الأشهر المقبلة، وقد يودي بحياة 240 ألف شخص، يتضح أن الوضع صعب جداً، وان التصدي للفيروس لن يكون بالأمر السهل. المستشفيات في ولاية نيويورك، حيث يوجد أكثر من 75 ألف حالة مؤكدة، تعاني من نقص في المعدات الطبية، مثل أجهزة التنفس الصناعي ومعدات الحماية، في وقت تشير فيه التوقعات إلى أن الفيروس لم يبلغ ذروته بعد وأن الوضع سيزداد سوءًا. ويقول المحلل، أودري ويلسون، في تقرير لمجلة «فورين بوليسي» الأميركية، أنه وسط انتشار هذا الوباء، واجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة آخرون في العالم، انتقادات لاستجابتهم البطيئة وغير الفعالة، منذ أن أصبح واضحًا أن الفيروس لن يتم احتواؤه في الصين حيث نشأ، كما تم تصنيف دول أخرى مثل تايوان وسنغافورة وكوريا الجنوبية، على أنها حققت «نجاحاً نسبياً» وتمكنت من تجنب الأسوأ، بإجراءاتها وطرقها المتبعة في مكافحة الفيروس، وهو ما اتضح في أعداد الوفيات والإصابات القليلة المسجلة في هذه البلدان. • التجربة التايوانية قدمت العديد من الدول دروسا في كيفية استجابة حكوماتها حول العالم لتهديد الفيروس حتى الآن، ومن بينها ما قامت به تايوان التي سجلت حالتها الأولى من الفيروس في 21 يناير الماضي، لكنها تمكنت من الحفاظ على عدد حالاتها المؤكدة إلى 329 فقط مع خمس وفيات حتى تاريخ 1 أبريل الماضي، ويرجع عدد من خبراء الصحة الدوليين هذا التطور إلى التدخل المبكر للحكومة التايوانية، حيث بدأت الحكومة في العمل بمجرد انتشار أنباء عن وجود مرض غامض بدأ في ووهان الصينية. تايوان التي تقع على بعد 100 ميل فقط من البر الرئيسي للصين، بدأت بتفتيش المسافرين القادمين من المدينة في 31 ديسمبر، وأقامت نظامًا لتتبع أولئك الذين يخضعون للحجر الصحي وزادت من إنتاج المعدات الطبية في يناير. وتعزى استجابة تايوان المبكرة والفعالة للتجربة السابقة أثناء تفشي فيروس «سارس» في عام 2003، وبالتالي أيقنت تايوان أنها يجب أن تكون على أهبة الاستعداد كلما ظهرت أي مشكلة كبيرة في الصين. ويرى جيسون وانغ، الخبير في سياسة الصحة العامة في جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة، أن تايوان أدركت الأبعاد المحتملة للأزمة في الوقت المناسب وكانت دائما تستبق تطورات الموقف بخطوة أبعد. كما حظرت حكومة تايوان في وقت مبكر دخول الأشخاص من الصين وهونغ كونغ وماكاو إلى أراضيها. وفي الوقت نفسه، حظرت الحكومة تصدير الكمامات الواقية لضمان أن يبقى في تايوان قدر كاف منها. • استراتيجية كوريا الجنوبية كوريا الجنوبية التي كانت واحدة من أكبر الدول التي تفشى فيها الوباء خارج الصين، تمكنت من إبطاء انتشار حالات الفيروس الجديدة دون فرض أي عمليات إغلاق، وذلك بالاعتماد على الاختبارات التشخيصية الجماعية باعتبارها الطريقة الوحيدة لاحتواء تفشي المرض. وأكدت الحكومة الكورية أنه ينبغي على الدول الأخرى التطلع إلى شرق آسيا للحصول على دروس، حيث تختبر كوريا الجنوبية التي يبلغ عدد سكانها 51 مليون نسمة أكثر من 20 ألف شخص يوميًا في مواقع اختبار محددة وتستخدم العزل وتتبع الاتصال على نطاق واسع لكسر سلاسل الانتقال. وذلك على النحو الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية، وعليه فالاستراتيجية التي اتبعتها كوريا الجنوبية أظهرت كيف أن هذا النموذج يؤتي ثماره في نهاية المطاف في الحد من انتشار المرض، وتخفيف الضغط عن الخدمات الصحية والحفاظ على معدل الوفيات بين أدنى المعدلات في العالم. • تجربة كندا تمكنت كندا من إجراء اختبارات تشخيصية أكثر من الولايات المتحدة المجاورة لها، ففي يناير وفبراير بدأت كندا في تجهيز البنية التحتية المواتية إجراء الاختبارات وعمليات تتبع المصابين المحتملين. وجاءت الاستجابة المبكرة جزئيًا من تجربة البلاد خلال تفشي فيروس «سارس» في عام 2003، ناهيك عن أن كندا كانت الدولة الوحيدة خارج آسيا التي أبلغت عن حالات وفاة بسبب الفيروس في وقت مبكر، وباعتبارها تمتلك نظام رعاية صحية عامة ممول جيدًا، الأمر الذي جعل من المعايير المعتمدة لاختبار الفيروس غير محدودة كما هو الحال في الولايات المتحدة، وعليه استفادت كندا من تجربتها السابقة وبالتالي قللت من تأثير الفيروس حتى الآن، ورغم أن عدد الإصابات وصل إلى 14 ألف شخص، والوفيات المسجلة بلغت 233 حالة، إلا أن هذه الأرقام لا تقارن بما هو مسجل في الولايات المتحدة. • رؤية جورجيا بعض قصص النجاح غير متوقعة، ومثال ذلك الاستجابة المبكرة التي قامت بها جورجيا، فعلى الرغم من صغر حجمها واقتصادها المتعثر بدأت البلاد في اتخاذ تدابير جادة في نهاية فبراير، بما في ذلك إغلاق المدارس وإجراء اختبارات تشخيصية واسعة النطاق. وقد أكدت جورجيا حتى الآن 170 حالة إصابة، مع وجود حالتي وفاة فقط بسبب الفيروس، وقالت الصحفية الجورجية ناتاليا أنتيلافا: "أعتقد أن حقيقة الأمر هو أن الحكومة أخذت الأمر على محمل الجد منذ البداية وهذا ما ساعد في احتواء تفشي الفيروس، كما أن جورجيا دولة اعتادت على الأزمات، حيث عانت من الحروب الأهلية والغزو الروسي في عام 2008 وفترة مظلمة للغاية خلال التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي". • نظام أيسلندا إيسلندا التي تملك تعداداً سكنياً يقدر بـ 364 ألف شخص، اعتبرت من الدول التي أجرت اختبارات للكشف عن فيروس كورونا على أكبر عدد من الأشخاص أكثر من أي مكان آخر في العالم، وهو جهد بقيادة شركة أبحاث طبية خاصة مقرها في ريكيافيك، حيث قدمت صورة أوضح لكيفية انتشار الفيروس بين عامة السكان، ودفعت الحكومة إلى القيام بحجر الأشخاص الذين يُرجح تعرضهم للفيروس، وقد سجلت في آخر الأرقام التعلقة بالفيروس فقط 4 وفيات، في حين وصل عدد المصابين إلى 1400 شخص.

القبس





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات



مكتب الرميلة لتخليص المعاملات