الاقتصاد الرقمي يتمدد وينمو في الخليج

فى: السبت - مايو 16, 2020      Print

إيمان عطية - أدت عمليات الإغلاق الصارمة وغيرها من الإجراءات المتشددة التي اتخذتها دول الخليج لمكافحة فيروس كورونا، إلى إلحاق ضرر بالغ بمختلف الصناعات بدءًا من الطيران إلى السياحة والتجارة وغيرها، ومع ذلك يشهد الاقتصاد الرقمي في الخليج نشاطاً كبيراً، وفي بعض القطاعات، يوشك أن يحقق نمواً كبيراً وسريعاً. ووفق روبرت موغيلنيكي، الكاتب في موقع معهد الخليج العربي في واشنطن، فإن الاعتماد والتنفيذ السريعين للتطبيقات والمنصات الرقمية يطرحان سؤالاً مهماً أمام واضعي السياسات الاقتصادية في الخليج: أين تكمن فرص جني قيمة مضافة من الاستثمار في الاقتصاد الرقمي؟ فبعد أن أدت المخاوف الصحية الناجمة عن تفشي كورونا إلى انتقال مفاجئ إلى العمل عن بعد، فإنه من المرجح أن يثبت الاستخدام الواسع للمنصات الرقمية والطلب الكبير على الخدمات الرقمية تأثيراً كبيراً ومهماً على اقتصادات الخليج على المدى الطويل، لا سيما بعد أن ساعدت تطبيقات التطبيب عن بعد والرعاية الصحية ومنصات التجارة الإلكترونية وبرامج التعلم عبر الإنترنت وخدمات التكنولوجيا المالية، سكان المنطقة على الامتثال لإجراءات السلامة العامة الصارمة. هذه الأساليب الرقمية لتبادل المعلومات أصبحت متأصلة بعمق في سلوكيات المستهلك. ونصحت الجهات الحكومية السكان بتجنب استخدام العملات الورقية المادية، مما أدى إلى زيادة المدفوعات الإلكترونية في جميع أنحاء العالم. وفي حين أن العديد من الأشكال التقليدية لممارسة النشاط الاقتصادي ستعود في نهاية المطاف، إلا أنه من غير المرجح أن يهدأ الطلب المستجد على الخدمات والتطبيقات الرقمية. أجندات وخطط وأشار موغيلنيكي إلى أن آفاق النمو للاقتصاد الرقمي في الخليج بدت واعدة قبل تفشي وباء فيروس كورونا، فجميع دول الخليج لديها أجندات وخطط للتحول الرقمي، وهو التزام سياسي ومالي لخلق اقتصادات قائمة على المعرفة. ومن المتوقع أن تنمو إيرادات الخدمات السحابية العامة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة %21 لتصل إلى حوالي 3 مليارات دولار في عام 2020، وفقا لتقديرات مؤسسة غارنتر. وبالمثل، ساهم ارتفاع دخل الفرد ومستويات اختراق الإنترنت في نمو إمكانات التجارة الإلكترونية. وبحسب شركة Bain & Company، فإن النمو السنوي في قطاعات التجارة الإلكترونية لدول الخليج ومصر يبلغ %30. وتشير التوقعات إلى أن المبيعات، التي تشهد نمواً مطرداً في سوق التجارة الإلكترونية في الخليج في عام 2022 ستتجاوز 41 مليار دولار. وعلى الرغم من أن الصدمة المزدوجة الناجمة عن فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط ستعمل ربما على إضعاف طلب المستهلكين في مجالات معينة على المديين القصير والمتوسط، فإنه من غير المرجح أن تتغير توقعات النمو في هذا المجال بشكل كبير. وسعت دول الخليج إلى مواءمة أجندات التحول الرقمي مع مبادرات التنمية الاقتصادية المحددة. اذ وضعت دبي تصورا لخطة تمتد 50 عاماً لتأسيس مدينة تجارية افتراضية قادرة على استضافة 10 آلاف شركة. ويرى مسؤولون في مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين أن قرار أمازون ويب سيرفيسز بفتح مقرها الإقليمي في البحرين دليل على الاستراتيجية الناجحة التي تنتهجها لوضع البلاد كمركز للبيانات. علاوة على ذلك، تسعى «خليج البحرين للتكنولوجيا المالية» إلى تطوير فرص نمو جديدة في قطاع التمويل. وتخطط جامعة السلطان قابوس في أكتوبر لاستضافة مؤتمر دولي حول كيفية تحقيق التحول الاقتصادي والرقمي لرؤية عمان 2040. ويتحول قادة الأعمال في الصناعات التقليدية عبر دول الخليج بشكل متزايد إلى منصات وتطبيقات رقمية جديدة لتحسين المرونة وزيادة الربحية. فعلى سبيل المثال، أنشأت شركة بترول أبوظبي الوطنية مركز القيادة الرقمية بانوراما في عام 2018، واستثمرت حوالي 13.6 مليون دولار في المبادرة. وبحسب مسؤول كبير في أدنوك، فإن مركز القيادة الرقمي حقق أكثر من مليار دولار من قيمة الأعمال التجارية من خلال توفير التكاليف وتحسين الكفاءة. وفي أواخر عام 2019، شكلت شركات الدفاع المملوكة للدولة في الإمارات العربية المتحدة تكتلا بقيمة 5 مليارات دولار EDGE، لتطوير صناعة دفاعية عالية التقنية من شأنها أن «تجلب تقنيات وخدمات مبتكرة الى السوق بسرعة أكبر وكفاءة». بيد أن الرقمنة السريعة لممارسة الأنشطة الاقتصادية ليست بالحل السحري. إذ من غير المرجح أن يؤدي الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية واعتماد منصات وتطبيقات رقمية جديدة الى تعويض أو الحد من عمليات تسريح الموظفين والإفلاس وانخفاض الناتج الاقتصادي في مجالات أخرى من اقتصادات المنطقة. اذ قد يؤدي التباطؤ في صناعة الطيران، على سبيل المثال، الى فقدان أكثر من 500 ألف وظيفة في السعودية والإمارات وحدهما. نموذج العمل وتحتاج بعض شركات التكنولوجيا المحلية إلى تعديل نماذج أعمالها، حتى كبار مزودي الخدمات السحابية في العالم كافحوا من أجل ترجمة الطلب المتزايد إلى نمو في الإيرادات. وسيظل تأمين العقود الجديدة من العملاء الحكوميين والكيانات المملوكة للدولة في دول الخليج تحديا في المستقبل المنظور. وستصبح الربحية هي الهدف الأساسي وسط الطلب الكامن على الخدمات الرقمية. وعلى الرغم من تحديات السوق، فإن الشركات الأجنبية تواصل ابداء اهتمامها بالاقتصادات الرقمية الخليجية، ففي 28 أبريل، قامت لجنة الاختيار لـHub 71، وهو نظام بيئي ناشئ للتكنولوجيا يقع في سوق أبوظبي العالمي، «بإعطاء الأولوية للشركات الناشئة العالمية في مجال التكنولوجيا الصحية والتعليم الإلكتروني، عند اختيار المجموعة الجديدة من المشاركين في البرنامج. شركات التكنولوجيا.. لن تزدهر! لن تزدهر جميع الشركات التي تركز على التكنولوجيا في دول الخليج، في ظل حالة عدم اليقين الناجم عن وباء فيروس كورونا وتوقعات سوق الطاقة؛ إذ تعتزم شركة كريم التابعة لشركة لشركة أوبر تكنولوجيز، ومقرها دبي، التخلص من %31 من قوتها العاملة، بعد أن شهدت شركة النقل والتوصيل انخفاضاً في أعمالها بنسبة %80. كما أوقفت Uber Eats عملياتها في السعودية وحولت عملياتها في الإمارات إلى «كريم». وأعلنت شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة، المعروفة باسم «دو»، عن انخفاض بنسبة %21 في صافي الدخل في الربع الأول من عام 2020، مقارنة بأرقام 2019. وتتوقّع الشركة أن تؤدي القيود على أنشطة البيع وتغيّر سلوك المستهلك إلى مزيد من الانخفاض في إيرادات في الربع الثاني. ميزانيات أصغر وإنفاق أقل قد تعتمد الحكومات الخليجية ميزانيات أصغر وإنفاقاً أقل، بعد أن ينحسر تهديد الوباء، وهو سيناريو اقتصادي مرجح بشكل خاص إذا ظلت أسعار النفط منخفضة ومتقلّبة، إلا أنه من المتوقع أن تزداد نسبة الإنفاق المخصصة لتعزيز القدرات الرقمية للحكومات وتعزيز تنمية الصناعات التي تركز على التكنولوجيا. ومن الضروري الإشارة إلى حاجة دول الخليج إلى الانفاق الذكي لتحقيق أكبر قدر من القيمة من هذه الاستثمارات.

القبس





أخبار ذات صلة

Horizontal Ad

تغريدات


الإعلانات



مكتب الرميلة لتخليص المعاملات