تريليون دولار خسائر السياحة في 2020

فى: السبت - مايو 16, 2020      Print

سليمة لبال - يواجه 100 مليون موظف في قطاع السياحة حول العالم خطر فقدان وظائفهم بسبب القيود على السفر. وتوقع خبراء منظمة السياحة العالمية في آخر تقرير صدر عنها، تراجع عدد الرحلات الجوية بنسبة 78 في المئة خلال عام 2020، بسبب وباء فيروس كورونا المستجد، ما يمثل 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وبدأت التداعيات الاقتصادية الكارثية تظهر على قطاع السياحة في العالم بعد شهرين من التوقف. وأشار تقرير نشرته صحيفة لوفيغارو إلى أن مجموعة TUI الألمانية، وهي أكبر شركة سياحية في العالم برقم أعمال فاق 19 مليار يورو العام الماضي، أعلنت تسريح 8 آلاف موظف من موظفيها عبر العالم، أي أكثر من 10 في المئة من مجموع الموظفين، وانخفض نشاط المجموعة خلال الفصل الأول من السنة الجارية بنسبة 10 في المئة، فيما بلغت خسائرها الصافية نحو 673.6 مليون يورو. على الرغم من أن الحكومة الألمانية سارعت إلى إنقاذ مجموعة TUI التي تعد مفخرة الألمان بالموافقة على منحها قرضاً بقيمة 1.8 مليار يورو بضمان من البنك العمومي KfW، فإن ذلك لم يمنعها من اتخاذ إجراءات قاسية وتبني خطة اقتصادية جديدة. وقالت المجموعة في بيان صحافي إنها تسعى إلى خفض نفقاتها الإدارية الدائمة بنسبة 30 في المئة. وتعد السياحة العالمية من أكبر ضحايا وباء كورونا، بعد أن دخلت مرحلة ركود كبيرة لفترة لا تزال غير معروفة حتى الآن، فهي تمثل 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للكون، وتؤمن من 12 إلى 13 في المئة من الوظائف. وحقق القطاع قفزات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، بفضل الطبقة المتوسطة الصينية، التي ترغب دوما في السفر، ففي عام 1995 تخطى عدد السياح في العالم عتبة 500 مليون سائح من كل أنحاء العالم، لكن العدد ارتفع إلى مليار سائح في 2012، والعام الماضي تم تسجيل 1.5 مليار سائح وفق منظمة السياحة العالمية. قيود عالمية شملت قيود السفر جميع الدول، سواء تلك المصدرة للسياح أو المستقبلة لهم، ما أنهى نشاط وكالات السفر والفنادق والمطاعم، فيما لم يعد للكثير ممن يعملون في تنظيم الرحلات السياحية أي مدخول. ووفق منظمة السياحة العالمية، خسر القطاع خلال الفصل الأول من السنة الجارية 74 مليار يورو، ويمكن، وفق المنظمة ذاتها، أن ترتفع الخسائر المرتبطة بالوباء في قطاع السياحة لتصل الى تريليون يورو، فيما يخشى خبراء المنظمة من أن يفقد من 100 إلى 120 مليون شخص وظائفهم المباشرة في القطاع حول العالم. ولا يبدو أن هناك منطقة لم تتضرر من الوباء، ففي فرنسا على سبيل المثال، التي تعد أول وجهة عالمية بـ90 مليون سائح في 2019 وتتقدم كلاً من أسبانيا والولايات المتحدة، يعيش حوالي 2 مليون نسمة من قطاع السياحة الذي يدر 7.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وحرم غياب السياح الدوليين فرنسا من ثلث مداخيلها من قطاع السياحة، والتي يصل مجموعها سنويا إلى 170 مليار يورو. وأما جزيرة كورسيكا، فتعيش اليوم كابوساً، ذلك أن السياحة تمثل 31 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي مداخيل تصل إلى 3 مليارات يورو سنوياً، وتوفر وظيفة لكل مواطن من أصل عشرة. وأما أسبانيا فتنتظر كارثة مالية واجتماعية، ذلك أن السياحة تمثل 14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي و12 في المئة في الوظائف. بينما في آسيا، فتسعى تايلند إلى البحث عن أدوات جديدة لإنعاش القطاع، حيث أعلن وزير السياحة والرياضة أنه يعتزم فرض ضريبة سياحية على الأجانب القادمين للدولة متى ما تم استئناف الرحلات الجوية، وتشتهر تايلند بشواطئها الخلابة، إذ تحقق بفضل السياحة 11 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي، بينما يعمل 4 ملايين تايلندي في القطاع. والمؤكد هو أن قطاع السياحة سيواجه صيفاً مريراً بتداعيات كارثية على العاملين فيه وفي وظائف مرتبطة كشركات تأجير السيارات والمطاعم والفنادق. ويصعب حتى الآن، وفق خبراء منظمة السياحة العالمية، التكهن بالفترة التي سيعود فيها السفر على الرغم من الفتح التدريجي الذي أقرته الكثير من الحكومات بعد فترات إغلاق متفاوتة، ذلك أن الحدود لا تزال مغلقة. توقعات كارثية تبدو توقعات منظمة السياحة العالمية مرعبة، ففي نهاية شهر مارس كان الخبراء يتوقعون تراجعا في القطاعة بنسبة من 20 في المئة إلى 30 في المئة في 2020، لكنهم راجعوا توقعاتهم هذا الأسبوع وتصوروا ثلاثة سيناريوهات لإعادة فتح الحدود، في يوليو أو سبتمبر أو ديسمبر، وفي أفضل الأحوال سيتراجع عدد السياح بنسبة 58 في المئة، وفي أسوأ الأحوال ستصل نسبة التراجع إلى 78 في المئة. وقال جان فرانسو ريال رئيس مجموعة «سياح العالم الفرنسية» لصحيفة لوفيغارو: «إن الاحتمال الأكبر هو أننا سنتعايش مع الفيروس لفترة أطول، لذلك سيتم استئناف الرحلات الترفيهية بشكل أفضل مقارنة برحلات العمل لأن الشركات لم ترتب بعد نفسها».

القبس





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات



مكتب الرميلة لتخليص المعاملات