حماية أمنية دائمة لرؤساء أميركا السابقين

فى: الثلاثاء - أكتوبر 20, 2020      Print

وليد قرضاب - من يُنتخب رئيساً للولايات المتحدة يحتفظ بلقب الرئيس حتى نهاية حياته، وعلاوة على باراك أوباما، يملك هذه الصفة حالياً جيمي كارتر، بيل كلينتون وجورج دبليو بوش. وحين كانوا رؤساء لأقوى دولة في العالم كانت خطاباتهم الإعلامية، المرصعة أحياناً بقرارات مصيرية، محور اهتمام الرأي العام الدولي، أما بعد تقاعدهم، فيسأل الناس ما شكل حياة الرؤساء القدامى؟ كيف يعيشون وماذا يفعلون؟ كيف تتم حمايتهم؟ هل هم أغنياء بما يكفي؟ من المعروف أن الرؤساء يأخذون عادة قرارات مصيرية كخوض الحروب او فرض عقوبات على دول او منظمات ارهابية او منظمات يمينية متطرفة، فعلى سبيل المثال أخذ آخر 3 رؤساء قرارات غيرت شكل العالم، فالرئيس جورج دبليو بوش قام بحرب ضد الارهاب في افغانستان عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 التي نفذها تنظيم القاعدة، كما قام بحرب العراق، والرئيس باراك أوباما أمر بتصفية زعيم تنظيم القاعدة الارهابي اسامة بن لادن، والرئيس الحالي دونالد ترامب أمر بتصفية قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني أقوى شخصية عسكرية في ايران، كما قتل في عهده زعيم تنظيم داعش الارهابي ابو بكر البغدادي وارهابيين كبار. وهذه التصرفات تستدعي تأمين حماية للرئيس خوفاً من قيام المجموعات او التنظيمات الارهابية بعملية انتقامية ما يطرح تساؤلات حول أمن هؤلاء الرؤساء بعد تقاعدهم. في اجابة على هذه التساؤلات، يضمن الدستور الأميركي للرئيس الأميركي السابق وأعضاء أسرته بأن يبقوا تحت حراسة أجهزة الولايات المتحدة السرية مدى الحياة. وإضافة إلى الرئيس وعقيلته، تؤمن الحراسة الدائمة إلى الأبناء حتى سن 16 عاما، ويمكن في بعض الحالات اتخاذ قرار بإبقاء الأبناء تحت الحراسة لفترة أطول. ويجوز لأي شخص المطالبة خطياً بالتخلي عن الحماية بعد تركه منصبه، وهذا ما فعله الرئيس ريتشارد نيكسون. وكانت مهام الخدمة السرية، حين تأسست، تقتصر على التحقيق ومكافحة التزوير، وهي مشكلة كبرى في نهاية الحرب الأهلية. الوكالة في ما بعد تطورت إلى أول وكالة استعلامات داخلية للولايات المتحدة وأول وكالة ضد التجسس مع وكلاء يعملون بسرية. ولم يتسنَ لأول 25 رئيساً أن يحظوا بالحماية والحراسة. لكن المقاييس انقلبت بعد اغتيال الرئيس ويليام مكينلي عام 1901 وأصبحت مهمة الوكالة حماية رئيس الولايات المتحدة بتكليف من الكونغرس. واليوم يحظى حوالى 30 شخصاً بحماية على مدار الساعة من بينهم: الرؤساء ونواب الرؤساء وزوجاتهم وأطفالهم. مكافأة ما بعد الرئاسة بعد استقالته يحصل رئيس الولايات المتحدة على معاش تقاعدي مدى الحياة، مقداره حاليا 215 ألف دولار في العام، اضافة لنفقات المكتب، والرعاية الطبية والتأمين الصحي، والبريد المجاني، بعد ان كان يتقاضى 400 الف دولار خلال ولايته إلى جانب إقامته المجانية في البيت الأبيض، وميزانية منفصلة للسفر والترفيه وغيرها من النفقات. كما تحصل زوجة الرئيس السابق على معاش سنوي مدى الحياة يبلغ 20 ألف دولار سنوياً. عمل الرئيس السابق ومع تسلم رئيس جديد مهامه في الـ20 من يناير، يبدأ الرئيس المنتهية ولايته المنصب شق طريق يدر عليه أكثر مما كان يجنيه خلال فترة توليه الرئاسة، وتبدأ حياته الجديدة المليئة بالنشاطات المؤثرة بالمجتمع ليحصل على المزيد من الشهرة والمال والفرص، بعيدا عن الراتب التقاعدي. ومن هذه الفرص والنشاطات ما يلي: 1 - المجال الجامعي والرسم: اختار الرئيس جورج دبليو بوش العمل في مكتبته الضخمة الواقعة بولاية تكساس عام 2013 أي بعد أربعة أعوام من تركه الرئاسة، وأنهى مشروعا ضخما قام به بنفسه، وهو مجلد يحوي «بورتريهات» لوجوه المئات من جرحى الجيش السابقين، الذين رسمهم بوش الابن بنفسه ليبيع المشروع ويقدم ريعه لضحايا الحروب من الجنود الأميركيين. 2 - المؤتمرات: بات من المعتاد ظهور الرؤساء السابقين في المؤتمرات وإلقائهم الخطب، كونها تشكل مصدر دخل كبيرا لهم. فالرئيس أوباما، يتقاضى ما يصل إلى 400 ألف دولار مقابل المشاركة في ملتقى حواري، حسب تقرير سابق لصحيفة لوس أنجليس تايمز. فيما تقاضى الرئيسان السابقان بيل كلينتون وجورج دبليو بوش، ما بين 200 ألف إلى 700 ألف دولار، على المحاضرة الواحدة. 3 - صفقات الكتب: كتابة السيرة الذاتية للرؤساء بعد ترك المنصب أيضا من الأمور المألوفة. ففي عام 2017، وقع باراك وزوجته ميشيل أوباما اتفاقا مشتركا مع دار نشر «بينغوين راندم هاوس» بقيمة تزيد على 60 مليون دولار. ولا يزال بيل كلينتون يحتفظ بالرقم القياسي، إذ حصل على نحو 14 مليون دولار مقابل كتاب ما بعد الرئاسة، فيما حصل جورج دبليو بوش على مبلغ 10 ملايين دولار. 4 - العلامات التجارية: رغم اقتصار العلامات التجارية على المشاهير، فإن عدداً من الشخصيات السياسية السابقة بدأت في عقد صفقات مع العلامات التجارية. وكشف الرئيس أوباما عام 2018 هو وزوجته عن تعاقدهما مع شركة نيتفليكس الشهيرة لانتاج الأفلام والمسلسلات، الأمر الذي اعتبره البعض خطة الدعم «ب» للرئيس السابق وزوجته لاستكمال حياتهما بشكل كريم. 5 - التمثيل: الرئيس الراحل رونالد ريغان كان ممثلا شهيرا في هوليوود ورئيس نقابة الممثلين لفترة طويلة قبل أن ينخرط في العمل السياسي ليشغل منصب الرئيس عام 1981، وبالتالي تصدرت مهنة التمثيل قائمة المهن المتاحة أمام الشخصيات الأشهر في السياسة الأميركية. 6 - المناصب الفخرية: يقبل الرؤساء السابقون بهذه المناصب في بعض الأحيان، فالرئيس بيل كلينتون حصل عام 2016 على 18 مليون دولار من منصبه كمستشار فخري لجامعة ربحية. أدوار سياسية وعقب انتهاء ولايته، يبقى الرئيس الأميركي يمارس نشاطه السياسي في الحزب الذي ينتمي إليه، ويخوض حملات انتخابية للمرشحين دعماً لهم، كما يمارس رقابة على أعمال خلفه، وعلى السياسة الأميركية والقضايا العالمية. ومن أبرز الأمثلة، «مركز كارتر»: فبعد انتهاء فترة حكمه رفض جيمي كارتر التواري عن المشهد السياسي، وظل يلعب دور الوسيط في كثير من نزاعات العالم. وأسس مركز كارتر الرئاسي، وهو منظمة غير حكومية لا تهدف إلى الربح تأسست في عام 1982، ويقوم بالمساعدة على تحسين نوعية الحياة للناس في أكثر من 70 بلداً. وفي عام 2002، حصل كارتر على جائزة نوبل للسلام لعمله على إيجاد حلول سلمية للصراعات الدولية، ولتعزيز الديموقراطية وحقوق الإنسان، وإلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية. أما الرئيس أوباما، فقد عاد إلى نشاطاته العامة، ويعمل على القضايا التي آمن بها، كالحد من انتشار الأسلحة في الولايات المتحدة، والعمل على إصلاح نظام العدالة الجنائية، والتقريب بين الأعراق، والحد من انتشار الأسلحة النووية.

القبس





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات



مكتب الرميلة لتخليص المعاملات