بين الخوف والرجاء.. هل يكتب اللقاح المنتظر نهاية السوق الصاعد للذهب؟

فى: الثلاثاء - نوفمبر 24, 2020      Print

استقبل العالم أنباء تطوير لقاح فعال لوقف العدوى بفيروس «كوفيد-19» بمزيج من السعادة والترقب، مع تفشي الموجة الثانية للوباء في عدد من الدول مؤخرا.

ولكن في حين استفادت أسواق الأسهم من أخبار اللقاح المنتظر، فإن الأمر شكل ضربة موجعة لأحد أبرز الأصول التي استفادت من الوباء وتداعياته وهو الذهب.

الصعود يتحول لمعاناة

كان الذهب بمنزلة أحد أبرز الرابحين بين فئات الأصول المختلفة جراء تفشي وباء «كوفيد-19» وتداعياته الصحية والاقتصادية، مستفيدا من مكانته كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.

اتجاه المستثمرين صوب المعدن النفيس كان مدفوعا أيضا بضخ الحكومات والبنوك المركزية تريليونات الدولارات في الأسواق، وخفض معدلات الفائدة لمستويات قياسية متدنية، وضعف العملة الأميركية الذي يمثل عامل دعم رئيسي لأسعار الذهب.

وحققت صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب تدفقات وافدة بنحو 900 طن منذ بداية العام الحالي وحتى الذروة المسجلة في أكتوبر، ما يعادل أكثر من ضعف التدفقات في 2019.

وحتى مع نهاية الأسبوع الأول من شهر نوفمبر، حقق الذهب أداء قويا دفعه للصعود أعلى 1950 دولارا، ليصبح اختبار مستوى 2000 دولار مجددا احتمالا قريبا للغاية، لكن تطورات اللقاح المنتظر للحماية من «كورونا» تسبب في تغيير المشهد كاملا.

وشهد يوم التاسع من نوفمبر الجاري تسجيل الذهب أسوأ أداء له منذ يونيو عام 2013 بخسائر 5% ما يعادل 97 دولارا، مع أول بوادر اللقاح المحتمل.

وجاءت أسوأ وتيرة هبوط يومية للذهب في سبع سنوات بعد ساعات من إعلان «فايزر» و«بيونتيك» أن لقاحهما المحتمل ضد «كوفيد-19» أثبت فاعلية تتجاوز 90%.

ومع استمرار الأخبار الإيجابية بشأن جهود مكافحة الوباء وإعلان شركة «موديرنا» تطوير لقاح ثان بفاعلية 94.5% وثالث خاص بـ«أكسفورد»، واصل الذهب خسائره القوية.

وسجل المعدن الأصفر تراجعا على مدى الأسبوعين الماضيين، مع تفضيل المستثمرين الابتعاد عن الملاذات الآمنة لصالح الأصول الخطرة بقيادة أسواق الأسهم بفضل الآمال المتزايدة حيال اللقاح وما قد يعنيه بالنسبة للتعافي الاقتصادي في 2021.

ويتداول الذهب حاليا أقل بنسبة 10% من القمة المسجلة في أغسطس الماضي، مع عودة الثقة للمستثمرين حيال التطورات الصحية والاقتصادية وحتى السياسية في أعقاب فوز «جو بايدن» بانتخابات الرئاسة الأميركية بحسب إحصاءات العديد من المؤسسات الإعلامية والبحثية.

وشهدت صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب تدفقات خارجة في آخر 6 أيام، كما بلغت الرهانات الصاعدة للمعدن والخاصة بصناديق التحوط أدنى مستوياتها في 17 شهرا.

ورغم كل شيء، لايزال الذهب مرتفعا بنحو 23% منذ بداية العام الحالي وحتى تسوية جلسة العشرين من نوفمبر.

نهاية الطفرة أخيراً؟

يبرر بعض المتوقعين لهبوط أسعار المعدن ونهاية السوق الصاعد أخيرا رؤيتهم بفكرة انتفاء نفس الأسباب التي دعمت الذهب خلال الأشهر الماضية.

فكما استفاد الذهب من ركود الاقتصاد العالمي وتداعيات أزمة الوباء، فإن اكتشاف لقاح فعال وتوزيعه بشكل ضخم كفيل بإنهاء العوامل التي ساهمت سابقا في قفزة الذهب لمستوى تاريخي في الصيف الماضي.

وأعلنت «ماكواري جروب» نهاية «الدورة الصاعدة لسوق الذهب»، مشيرة إلى أن سعر الذهب ربما وصل إلى الذروة بالفعل خاصة مع عدم ترجيح زيادة الإنفاق الحكومي بالنظر لأخبار اللقاح التي توفر دعما لآفاق الاقتصاد.

ويتوقع البنك الاستثماري الأسترالي تراجع أسعار الذهب في العام المقبل إلى 1550 دولارا للأوقية، ما يعادل هبوطا بنحو 17% من المستويات الحالية للمعدن.

وكما أبدى بنك «مورجان ستانلي» نظرة متشائمة تجاه الذهب في الفترة المقبلة نتيجة التقدم فيما يتعلق باللقاح ضد «كورونا»، ليخفض تقديراته لمتوسط سعر المعدن إلى 1835 دولارا للأوقية في العام المقبل و1745 دولارا في 2020.

وقال البنك إنه في حين أن حالة عدم اليقين المرتفعة والمعدلات سالبة العائد الحقيقية على السندات وضعف الدولار الأميركي تقدم دعما للمعدن على المدى القصير، فإنه من غير المرجح عودة سوق الذهب لمستوياته القياسية المسجلة في أغسطس.

وبينما يعترف بنك «إيه بي إن أمرو» أن آفاق الذهب قد تتوقف على التوقعات بشأن آثار اللقاح المحتمل على النمو الاقتصادي العالمي في المستقبل، فإن الأمر يتعلق بعوامل أخرى أيضا.

ويشير البنك الهولندي إلى أن معدلات الفائدة الضعيفة وهبوط العملة الأميركية كانا وراء الطلب المتزايد من قبل المستثمرين على المعدن الأصفر، خاصة مع التوقعات السابقة بشأن استمرار الفائدة الأميركية قرب الصفر لفترة تراوح بين 5 و7 سنوات مقبلة.

لكن في حال حاز اللقاح المرتقب الموافقات اللازمة وتم توزيعه بالفعل، فإن من شأن عودة الحياة لطبيعتها أن يعيد النشاط الاقتصادي لوضعه السابق ما قد يقلص الفترة التي تستمر فيها معدلات الفائدة منخفضة وبالتالي يضغط سلبا على أسعار الذهب.

بصيص من الأمل

بالطبع لم تتفق كل التوقعات على حتمية انتهاء طفرة الذهب المسجلة هذا العام، حيث يرى البعض إمكانية استمرار السوق الصاعد للمعدن في الفترة المقبلة.

ورغم أن قرب انتهاء أزمة الوباء يعني ضمنيا عودة النمو الاقتصادي وتحسّن ثقة المستثمرين في الأصول الخطرة، فإن بعض المتفائلين بمستقبل الذهب يرون أن هذه الاحتمالية قد تقدم الدعم للمعدن من جانب آخر.

ومن شأن تسارع النشاط الاقتصادي وسط السيولة القياسية المتوافرة في الأسواق أن يثير احتمالات صعود معدل التضخم، وهو ما قد يعيد للأذهان أحد وظائف المعدن تاريخيا والمتمثلة في حماية المستثمرين من خطر ارتفاع المستوى العام للأسعار.

ويعتقد «جولدمان ساكس» أن خطر التضخم أصبح الآن عند أعلى مستوياته منذ سبعينيات القرن الماضي، بسبب وعود الإنفاق على الأغراض البيئية في معظم الاقتصادات الكبرى.

وبالإضافة إلى خطر التضخم، يشير محللون إلى أن ضعف الدولار واستمرار السياسات الحكومية الداعمة للاقتصاد في مواجهة تداعيات الوباء لاتزال تقدم الدعم الكافي لأسعار الذهب.

ويرى بنك «ستاندرد تشارترد» أن مخاطر أسعار الذهب تظل تميل للاتجاه الصعودي، بالنظر إلى توقعات السياسة النقدية التيسيرية وبقاء معدلات الفائدة منخفضة أو حتى سالبة في بعض الدول، بالإضافة إلى تراكم الديون الحكومية التي تثير مخاوف التضخم.

يجادل «سيتي جروب» بأن أسعار الذهب قد تسجل مستوى قياسيا جديدا في عام 2021، مع تواصل حزم التحفيز الخاصة بالبنوك المركزية والتي ستبقي معدلات الفائدة منخفضة.

ورغم أن الآفاق الاقتصادية العالمية تبدو أفضل نسبيا بعد اكتشاف اللقاح، فإن أشهر الشتاء المقبلة لن تستفيد من هذه التطورات مع تسارع قياسي لأعداد إصابات الفيروس حول العالم وعدم الانتهاء من الموافقات التنظيمية وتصنيع وتوزيع اللقاح حتى الآن.

في النهاية، لا يكفي اكتشاف اللقاح وحده لإنهاء طفرة الذهب لأن الأمر يحتاج لتحول هذا التطور لعامل فعال في دعم الاقتصاد العالمي وسحب تدابير الدعم المالي والنقدي التي تم إقرارها منذ مارس. الانباء الكويتية





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات



مكتب الرميلة لتخليص المعاملات