#بنوك_الخليج تقود إنقاذ الشركات في ظل مكافحة حكومات المنطقة شحَّ الميزانيات وهبوط #أسعار_النفط

فى: الأربعاء - ديسمبر 09, 2020      Print

سيمون كير - «فايننشال تايمز» ترجمة: إيمان عطية - مع انتشار فيروس كورونا في العالم، ضخت الحكومات الأموال في الدعم المالي المباشر للعمال والشركات، لكن دول الخليج كانت في الأصل تكافح نتيجة شح الميزانيات الناجم عن هبوط أسعار النفط الخام، لدرجة وصلت عقود النفط الآجلة في أبريل الماضي إلى معدلات سلبية للمرة الأولى في التاريخ. قال كبير الاقتصاديين في إتش إس بي سي لمنطقة الخليج سايمون ويليامز إن باقي العالم تبنى سياسة مالية ميسرة من خلال الإنفاق الرأسمالي أو عبر القطاع الخاص، لكن نتيجة حجم الضغط المالي في الدول العربية ومنطقة الخليج لم يحدث هذا الأمر فيها، وبالتأكيد ليس بالدرجة نفسها. وزاد: في الواقع، رفعت السلطات السعودية هذا العام ضريبة المبيعات من %5 إلى %15، وكان هذا رد فعل قوياً. وأفاد بأن الاستجابة لتداعيات الجائحة جاءت إلى حد كبير من السياسة النقدية التي تم توجيهها عبر البنوك التجارية في المنطقة، مع دعم مالي محدود فقط. وقد أدى حقن السيولة وتخفيف متطلبات رأس المال إلى وضع البنوك في المقدمة لجهة تخفيف الضرر الذي تواجهه الشركات الإقليمية، نتيجة تداعيات فيروس كورونا. وأوضح ويليامز أن فعالية هذا النهج كانت متباينة، إذ تظهر البيانات نمو الائتمان في كل من القطاعين الخاص والعام في المملكة العربية السعودية، لكن التمويل الجديد في الإمارات سيطرت عليه الحكومة والشركات المرتبطة بالدولة، لافتاً إلى أن الظروف الصعبة ترهق الأرباح في البنوك المغربية على سبيل المثال، في حين اقترضت طيران الإمارات في دبي المليارات من البنوك، بينما اعتمدت أيضاً على دعم مباشر بقيمة ملياري دولار من الحكومة، وفقاً لنشرة إصدار السندات السيادية في دبي. مساعدات نقدية قال محمد داماك من وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية، إن المساعدة النقدية التي قدمتها البنوك المركزية خففت من حدة الضربة في منطقة الخليج، مبيناً أن الجمع بين التساهل التنظيمي وتأجيل القروض فضلاً عن توفير الجهات التنظيمية للسيولة ساعدت البنوك على تجاوز هذه الأوقات المضطربة. وزاد: تبعت دول الخليج، التي ترتبط معظم عملاتها بالدولار الأميركي، مجلس الاحتياطي الفدرالي في تخفيضات أسعار الفائدة وخفضت متطلبات احتياطي البنوك. كما ضخت مليارات الدولارات كسيولة إضافية في النظام، إذ ضخت المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، 13.3 مليار دولار في النظام المصرفي وخصصت 19 مليار دولار أخرى للدعم المباشر للقطاع الخاص. مشاكل واضطربات في الإمارات العربية المتحدة، ارتفع إجمالي القروض التي تنطوي على مشاكل إلى %15.4 في النصف الأول من %14.9 في عام 2019. وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن ترتفع إلى حوالي %20 من القروض في الأشهر الـ 12 المقبلة. وقد طلب البنك المركزي من البنوك عدم تصنيف القروض على أنها غير عاملة إذا كانت الشركة قابلة للاستمرار وتمر فقط باضطرابات مرتبطة بجائحة «كورونا». يقول رئيس مكتب شركة ماكينزي وشركاه في الكويت مازن نجار، إن القطاع الخاص أصبح ضعيفاً في أعقاب الجائحة وهو لا يزال ناشئاً، وإن خلق فرص العمل في القطاع الخاص أمر بالغ الأهمية للتحول الجاري في المنطقة. أمّا الرئيس التنفيذي لوكالة الاتحاد للتأمين الائتماني ماسيمو فالسيوني فيقول إن حزمة التحفيز المباشر للحكومة الاتحادية البالغة 4.4 مليارات دولار كانت تستهدف مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة في تحمل تكاليف مثل الإيجار والترخيص. ويضيف: كما وضعت الحكومات الخليجية برامج تحفيز لدعم الأعمال الصغيرة، مثل دعم المرافق وخفض الرسوم، وهذا التزام بالتيسير على الاقتصاد الوطني وضمان استمرارية الأعمال. الانكشاف على انهيار إمبراطورية بي آر شيتي! قال داماك: عندما يتم التساهل من الجهات التنظيمية، لا بد أن نشهد تدهورا في الجودة. وكانت الميزانيات العمومية المصرفية تتعرض بالفعل لضغوط بسبب الانهيارات الكبيرة للشركات، فبخلاف فيروس كورونا، فإن العديد من البنوك الإقليمية والعالمية منكشفة على انهيار إمبراطورية رجل الأعمال الهندي بي آر شيتي. وقد ألقى باللوم في مزاعم الاحتيال على المديرين التنفيذيين في NMC، وشركة الرعاية الصحية، وشركة التكنولوجيا المالية Finablr، وهما شركتاه الرئيسيتان اللتان فشلتا في الإبلاغ عن ديون بنحو 4.5 مليارات دولار. وتمكنت الشركات ذات الصلة بالدولة والتكتلات المملوكة للعائلات من الحصول على تخفيف أعباء الديون عليها، لكن الشركات الأصغر كانت أقل حظا، ما أدى إلى تفاقم هجرة المغتربين مع اخفاق الشركات. القروض المتعثرة يعتمد وقت انتهاء التساهل التنظيمي (البنك المركزي) أو ما إذا كان سيتم تمديده، على شكل التعافي وكيف تبدو الأمور في قطاع العقارات، حيث من المتوقع أن يستمر الضغط لمدة عام أو عامين. كما بدأت البنوك في اتخاذ المزيد من المخصصات للاستعداد للتدهور المرتقب في جودة الأصول، ما أدى إلى انخفاض عوائد الأصول بمعدل النصف إلى %0.8 في النصف الأول من هذا العام مقارنة مع %1.5 في الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ متوسط نسبة القروض المتعثرة لأكبر 45 بنكا في المنطقة %3.6 في نهاية النصف الأول، مقارنة بـ%3.1 في نهاية عام 2019. وانه من المتوقع ان تزداد القروض المتعثرة، لكن ذلك سيعتمد إلى حد كبير على سرعة التعافي. دعم «الصغيرة» و«المتوسطة» ذكر البنك المركزي الإماراتي إن مخططه لتأجيل القروض، الذي تم تمديده حتى نهاية يونيو 2021، قدم الدعم لـ10 آلاف شركة صغيرة ومتوسطة و1.5 الف شركة من القطاع الخاص. لكن العديد من الشركات الصغيرة إما غير راغبة في تحمل التزامات جديدة أو غير قادرة على إقناع البنوك بأنها لا تشكل مخاطرة كبيرة على الاقتصاد. ويقول أحد أصحاب الأعمال الصغيرة: «ليس لدي دخل الآن ومع ذلك لا يوجد حتى الآن إعفاء من الإيجار، ولا فلس واحد». تدهور جودة الأصول افاد داماك بأنه سمح للبنوك بتأجيل القروض وإعطاء مجال للتنفس للشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بهدف تجنب حدوث أي تدمير دائم للقدرة الإنتاجية، لا سيما أن العديد من الشركات الصغيرة تعجز عن إقناع البنوك بأنها لا تشكل مخاطرة كبيرة عليها، مضيفا انه من المرجح أن يتسرب الأثر الاقتصادي لعمليات الإغلاق وانخفاض أسعار النفط عبر النظام المصرفي، مع تدهور قدرة الشركات على الحفاظ على سداد الديون في وقت لاحق من هذا العام وفي 2021، وستتدهور جودة الأصول لا محالة.

القبس





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات



مكتب الرميلة لتخليص المعاملات