كيف يبدو حال الاقتصاد العالمي قبيل دخوله عام 2021؟

فى: الأربعاء - ديسمبر 30, 2020      Print

ترك فيروس «كوفيد-19» وتداعيات مكافحة انتشاره بصمات سلبية على الاقتصاد العالمي، إذ دفعه للوقوع فيما قد يكون واحدة من أسوأ فترات الركود الاقتصادي على الإطلاق.

لكن لم يتضح بعد متى سيحدث التعافي الكامل للاقتصاد العالمي، بالنظر إلى مخاوف البعض بشأن هذا المسار.

ورغم أن التقدم الأخير الذي جرى تحقيقه فيما يتعلق باللقاح المضاد للفيروس كان ذا بصمات إيجابية على الآفاق الاقتصادية العالمية، لكن لايزال البعض يعتقد أن التباطؤ المحتمل في توزيع هذه اللقاحات داخل الاقتصادات النامية من شأنه أن يعيق عودة النشاط لمستويات ما قبل الوباء.

ويعتقد خبراء الاقتصاد في «سيتي جروب» أن اكتشاف اللقاح يوفر أرضية صلبة لنمو الاقتصاد العالمي في 2021، لكن من غير المرجح استرداد الناتج المحلي الإجمالي المفقود جراء الوباء.

في حين يتوقع «مورغان ستانلي» - في توقعاته لعام 2021- أن التعافي على شكل حرف V المتوقع منتصف هذا العام سيدخل الآن مرحلة جديدة صلبة ويسير على الطريق الصحيح لتحقيق نمو اقتصادي بنحو 6.4% في العام المقبل.

وقبيل الدخول للعام الجديد، نرصد واقع الاقتصاد العالمي قبيل بدء 2021.

هبوط النشاط الاقتصادي

تسبب الانتشار السريع للفيروس، الذي تم اكتشافه لأول مرة في الصين أواخر 2019، في إجبار العديد من الدول على الإغلاق في عام 2020، ما أدى لانخفاض النشاط الاقتصادي بشكل ملحوظ.

ونتيجة لذلك، من المرجح أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي العالمي لمستويات قياسية غير مسبوقة في عدة عقود.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي الصادرة في أكتوبر الماضي، إلى أنه من المتوقع انكماش الاقتصاد العالمي بنحو 4.4% في العام الحالي، وهي رؤية أفضل من الانكماش المتوقع في يونيو عند 5.2%.

وقال صندوق النقد حينذاك إن الاقتصاد العالمي قد بدأ في التعافي لكنه حذر من أن العودة لمستويات ما قبل الوباء ستكون طويلة وغير متساوية وغير مؤكدة.

وفي أوائل ديسمبر الجاري، توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يتوسع الاقتصاد العالمي بنحو 4.2% في عام 2021، قبل أن ينمو بنسبة 3.7% في العام التالي، وفقا ل «ارقام».

استمرار قيود السفر

يتمثل أحد الملامح الرئيسية لعمليات الإغلاق الناجمة عن فيروس «كورونا» في كافة أنحاء العالم في الإغلاق الكامل أو الجزئي للحدود، ما أدى لتوقف الكثير من عمليات السفر الدولي.

وبحلول الأول من نوفمبر الماضي، قامت أكثر من 150 دولة ومنطقة حول العالم في تخفيف قيود السفر المتعلقة بالوباء، طبقا لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة.

لكن المنظمة قالت كذلك إن العديد من قيود السفر لاتزال سارية المفعول للحد من الحركة عبر الحدود، بحيث تكون الحدود مفتوحة فقط للزوار من جنسيات أو وجهات معينة، بالإضافة لمطالبة الزائرين بتقديم اختبارات سلبية ضد «كوفيد-19» قبل دخول البلاد أو مطالبتهم بالحجر الصحي بمجرد الوصول.

وفي الواقع، شهد ديسمبر الجاري تطورا جديدا في المملكة المتحدة مع اكتشاف سلالة جديدة من الفيروس أسرع انتشارا بنحو 70% مقارنة بالنوع الأول، ما دفع العديد من دول العالم لوقف حركة الطيران مع بريطانيا.

فقدان الوظائف

صاحب الركود الاقتصادي العالمي الذي خلفته تداعيات انتشار الوباء، تسارع فقدان الوظائف على مستوى العالم.

وفي الواقع، كانت الآثار المبكرة لوباء «كوفيد-19» على سوق العمل في بعض البلدان أكبر عشر مرات مما لوحظ في الأشهر الأولى من الأزمة المالية العالمية في عام 2008، كما تقول منظمة التعاون الاقتصادي.

وتحمل العمال وطأة الأزمة الصحية، حيث قالت منظمة التعاون الاقتصادي إن العمال ذوي الأجور المنخفضة كانوا بمنزلة ركن أساسي لضمان استمرار الخدمات الأساسية خلال فترات الإغلاق.

ونتيجة لذلك، كانت هذه الفئة من العمال في الغالب عرضة لخطر كبير يتمثل في تعريض أنفسهم للفيروس أثناء العمل، كما أنهم عانوا من خسائر أكبر سواء في الوظائف أو الدخل.

الديون الحكومية

ارتفع إنفاق الحكومات حول العالم، في مسعى لحماية الوظائف ودعم العمال خلال أزمة «كورونا».

وأفاد صندوق النقد في أكتوبر الماضي، بأن الإجراءات الحكومية على الصعيد العالمي الرامية لتخفيف الضربة الاقتصادية للوباء بلغت 12 تريليون دولار.

وأضاف أن مثل هذه المستويات الهائلة من الإنفاق دفعت الدين العام العالمي لأعلى مستوياته على الإطلاق، لكن مع ذلك يجب على الحكومات ألا تسحب الدعم المالي في وقت سابق لأوانه.

وقال الصندوق الدولي: «نظرا لأن العديد من العمال لايزالون عاطلين عن العمل، ومع معاناة الشركات الصغيرة، واحتمالية وقوع نحو 80 إلى 90 مليون شخص في دائرة الفقر المدقع هذا العام بسبب الوباء، فمن السابق لأوانه إنهاء الحكومات الدعم الاستثنائي».

تدخل البنوك المركزية

تدخلت البنوك المركزية كذلك لدعم الاقتصاد العالمي الذي تضرر من تداعيات الوباء، عن طريق خفض معدلات الفائدة ـ العديد منها لمستويات قياسية منخفضة- مما سوف يساعد الحكومات على إدارة ديونها.

وقام بنك الاحتياطي الفيدرالي ـ والذي تؤثر سياسته على الاقتصادات في كافة أنحاء العالم ـ بخفض معدلات الفائدة لما يقرب من الصفر، كما التزم بعدم رفعها حتى يتجاوز التضخم هدفه البالغ 2%.

كما قامت البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة - بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي ـ بزيادة مشترياتها من الأصول لضخ المزيد من الأموال في النظام المالي.

الانباء الكويتية





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات



مكتب الرميلة لتخليص المعاملات