الإمارات إلى «نادي الكبار» في «اقتصاد الفضاء»

فى: الثلاثاء - فبراير 09, 2021      Print

مصطفى عبد العظيم (دبي)

تخطو دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات متسارعة لتتبوأ موقعها ضمن نادي الكبار في اقتصاد الفضاء، الذي بدأت تتشكل أولى ملامحه مع إطلاق محطة الفضاء الدولية في 20 نوفمبر 1998، والتي جاءت نتاج مشروع دولي تشرف عليه 5 وكالات فضاء عالمية.
ومنذ ذلك الحين تسارعت وتيرة نمو اقتصاد الفضاء، نتيجة تزايد إنفاق دول العالم المختلفة ومن بينها دولة الإمارات، ليرتفع حجم اقتصاد الفضاء من قرابة 50 مليار دولار في عام 2010 إلى 423.8 مليار دولار في نهاية عام 2019، مع توقعات بمواصلة نموه عالمياً، ليصل إلى 1.1 تريليون دولار في عام 2040، وإلى 2.7 تريليون دولار بحلول عام 2050، بالتزامن مع دخول استثمارات مليارية من القطاع الخاص العالمي، وفقاً لمصرف «مورجان ستانلي»، الذي صنف دولة الإمارات ضمن قائمة أكبر 20 دولة إنفاقاً على برامج الفضاء في العالم وفقاً لبيانات 2018، وهي القائمة التي تصدرتها الولايات المتحدة الأميركية، تلتها الصين ثم روسيا وفرنسا واليابان، ـ وألمانيا، والاتحاد الأوروبي، والهند، وإيطاليا، ثم بريطانيا وكوريا الجنوبية، وإسبانيا، ثم دولة الإمارات، وكندا وعدد آخر من الدول.
كما رجحت شركة سبيس آنجلز المتخصصة في مجال توفير بيانات اقتصاد الفضاء، بدورها تضاعف عدد شركات الفضاء عدة مرات، خلال الأعوام المقبلة، مقارنة بعددها الحالي المقدر بنحو 450 شركة تتلقى استثمارات مما يقارب 600 صندوق استثماري، مما يشير إلى أن اقتصاد الفضاء يوفر إمكانات اقتصادية وعلمية كبيرة، وهو ما أدركته القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ سنوات طويلة، والتي توجت بتأسيس وكالة الإمارات للفضاء عام 2014، بهدف تسريع عملية نمو قطاع الفضاء وتعزيز الأنشطة ذات الصلة بصناعة الفضاء لإنجاز نتائج اقتصادية كلية ملموسة على مستوى الدولة.

الأعلى على مستوى المنطقة
واليوم، يعد قطاع الصناعات الفضائية في دولة الإمارات الأكبر على مستوى المنطقة، من حيث الاستثمارات وحجم المشاريع، فضلاً عن عدد الشركات، التي تشتغل بالقطاع، ليصل حجم استثمارات الدولة فيه إلى أكثر من 22 ملياراً، فيما باتت دولة الإمارات حالياً موطناً لعدد من اللاعبين الدوليين الرئيسيين في قطاع الفضاء، وحاضنة رئيسية للشركات الصغيرة والناشئة المهتمة بهذا القطاع الذي يوفر فرصاً استثمارية لا حدود لها.
وتؤكد السياسة الوطنية للفضاء أهمية البرنامج الفضائي في الاستمرار في تنمية دور صناعة الفضاء في توسيع اقتصاد الإمارات القائم على المعرفة والمهارات العالية، وتعزيز مساهمة صناعة الفضاء في تنويع اقتصاد الإمارات، إضافة إلى تطوير أساليب فعالة لجذب شركات الفضاء وزيادة الاستثمار في صناعة الفضاء الإماراتية.
وتهدف خطة تعزيز الاستثمار الفضائي إلى تحقيق هذه التوجهات في السياسة الوطنية للفضاء، وذلك من خلال تحديد نهج عالي المستوى في دولة الإمارات لتسهيل المزيد من الاستثمارات في صناعة الفضاء بالدولة، من خلال استدامة نمو شركات وقطاع الفضاء وزيادة مساهمتها في تنويع الاقتصاد الوطني وتوسيع الاقتصاد المعرفي، ودعم المصالح الوطنية الأخرى، إلى جانب تعزيز الشراكة على المستويين الوطني والدولي.

الفضاء واقتصاد المستقبل
وترى دراسة حديثة لغرفة صناعة وتجارة دبي، أن اقتصاد الفضاء يعتبر جزءاً أساسياً من اقتصاد المستقبل الذي تبنيه دولة الإمارات العربية المتحدة وفق رؤية واضحة وطموحة بعد دخولها النادي الفضائي مؤخراً، وبعد إنجازاتها بالوصول إلى محطة الفضاء الدولية، وإطلاق مسبار الأمل إلى المريخ، لتخطو دولة الإمارات خطوة جبارة نحو ترسيخ مكانتها وجهة لقطاعات الاقتصاد المستقبلي، ومركزاً عالمياً للأبحاث والاستثمارات الفضائية.

10 مجالات استثمارية فضائية
ورشحت الدراسة التي جاءت تحت عنوان «اقتصاد الفضاء وفرص الاستثمار»، 10 مجالات مختلفة في اقتصاد الفضاء ينبغي التركيز عليها في دولة الإمارات للارتقاء بهذا القطاع وتلبية متطلباته المستقبلية، شملت كلاً من التعدين في الفضاء، والمحطات الفضائية، والمستوطنات الفضائية، وقانون الفضاء، والاستدامة في الفضاء وإعادة التدوير، والسياحة الفضائية، وشركات الفضاء، والأكاديميات الفضائية التي تشمل إعداد رواد الفضاء للرحلات التجارية، والصناعات الفضائية، وتطوير وتصنيع مكونات المركبات الفضائية.

القطاع الخاص
شهدت استثمارات القطاع الخاص في الصناعات الفضائية خلال الفترة الماضية معدلات نمو كبيرة وصلت خلال عام 2019 إلى 6%، بينما لم تتعد نسبة نمو الاستثمارات الحكومية نسبة الـ 1%، وذلك على الرغم من أن معظم الشركات الناشئة في القطاع الفضائي تنمو الآن في حاضنات تمولها الحكومات، مثل مركز الأبحاث الفضائية التابع لوكالة ناسا، و«مجمع هارويل» لأبحاث الفضاء في المملكة المتحدة، و«مبادرة مسرعات أعمال قطاع الفضاء العالمي» في دولة الإمارات العربية المتحدة.

المحطات الفضائية
تعد أيضاً المحطات الفضائية المأهولة وفقاً لدراسة غرفة دبي، من بين أهم مجالات اقتصاد الفضاء، حيث أطلق العالم نحو 20 محطة فضائية مأهولة منذ سبعينيات القرن الماضي، وتعد محطة الفضاء الدولية هي القائمة حالياً وتتشاركها عدد من دول العالم، وتديرها مجموعة من مراكز التحكم الأرضية. وفي المستقبل، تسعى المزيد من الدول إلى إنشاء محطات فضائية خاصة بها، وعلى رأسها الهند التي تطمح إلى إطلاق مركبتها الخاصة بحلول 2030. بالإضافة إلى سعي عدد من شركات القطاع الخاص إلى دخول السباق من خلال محطات فضائية تجارية.

شركات الفضاء
ومن بين العناصر الأخرى الممكنة لاقتصاد الفضاء، وهو العمليات الفضائية، أو ما يقصد برحلات الفضاء المأهولة، والتي تعد القطاع الأكثر نشاطاً لإرسال السائحين والمعدات والشحنات الفضائية. وتمثل شركة «فيرجن جالاكتيك» واحدة من الشركات الرائدة حالياً في هذا المجال.
كما تمثل الصناعات الفضائية كذلك حجر الزاوية لتعزيز اقتصاد الفضاء، وبجانب تصنيع المحركات والمركبات الفضائية وغيرها من أجهزة التحكم، أشارت الدراسة إلى أن تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد من أهم التطبيقات التي تحتم تطويرها من أجل إتاحة الفرصة لرواد الفضاء من تصنيع العديد من الأجزاء والمعدات في الفضاء، وعدم الانتظار لوقت طويل لحين إرسالها من الأرض.

أنشطة تجارية فضائية
مع تزايد مساحة اقتصاد الفضاء ضمن هيكل الاقتصاد الوطني، شهدت خلال الفترة الأخيرة قيام «اقتصادية دبي» بالإعلان إضافة أنشطة تجارية جديدة تتعلق بقطاع الفضاء، مما يعكس الآفاق المستقبلية الكبيرة لهذا الاقتصاد، حيث شملت الأنشطة الجديدة نظام تشغيل الأجسام الفضائية، الخدمات اللوجستية الفضائية، إدارة وتشغيل رحلات الفضاء، خدمات التتبع والرصد للتعرف إلى الفضاء، إدارة وتشغيل الأقمار الاصطناعية، خدمات التدريب المتخصصة بالفضاء، خدمات إطلاق وعودة المركبات الفضائية، وتجارة أجهزة الرصد والتقنيات، وخدمات الرحلات الفضائية المأهولة. الاتحاد





أخبار ذات صلة

Horizontal Ad

تغريدات


الإعلانات



مكتب الرميلة لتخليص المعاملات